عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

361

معارج التفكر ودقائق التدبر

ويحزنني ما يحزنكم ، لكم الملك اليوم ظاهرين في أرض مصر ، غالبين بقوّاتكم كلّ مخالفيكم ومنافسيكم ، وكان الملك من قبل أسرتنا لغيرنا . فمن ينصرنا حاميا لنا من بأس اللّه إن جاءنا ، وهو بعض ما توعّدكم به موسى . * ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ : أي : بارزين مستعلين غالبين مخالفيكم ومنافسيكم . * فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ : أي : فمن ينصرنا حاميا لنا من بأس اللّه ؟ ! ضمن فعل « ينصر » معنى فعل « يحمي » فعدّي تعديته ، وهذا التضمين من بديع الإيجاز في القرآن . * الْبَأْسِ : * العذاب الشّديد ، وهذا أحد معاني البأس ، ويظهر أنّه هو المراد هنا . * إِنْ جاءَنا : أي كما توعّدنا موسى بسبب كفرنا بما جاء به عن اللّه . وهنا أراد فرعون أن يحسم الأمر ، ولا يدع مجالا للرّجل من آله أن يزيد في بياناته في مجلسه ، وأراد أن يشعر أعضاء مجلسه بأنّه ناصح لهم ولقومه في مصر ، ليستر خوفه من موسى على ملكه ، فقال لهم ما جاء بيانه في النّصّ : * . . قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ ( 29 ) : أي : ما أريكم من الرّأي إلّا ما أراه لنفسي صالحا ، وما أهديكم في عرضي عليكم أن أقتل موسى إلّا سبيل الرّشاد ، لحمايتكم وحماية ملككم ممّا يحدثه هذا الرّجل من فتنة في مصر . قول اللّه مبيّنا متابعة مؤمن آل فرعون نصحه لفرعون ومجلس وزرائه ومستشاريه وملئه :